ɡ

 
  ()
  ()
  ()
  ()
 

 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 
  ()
 
 
 

 
 
 

 
 
 
 
 
 
:

:
 

AdabWaFan.com
:
  
  
( )
  
-

  
 
  
 

طرابلس في العهد الإسباني



مقدمة : بعد أن سقطت الأندلس في أيدي الأسبان ، ازدادوا حمية ورغبة في مطاردة العرب ، للتنكيل بهم والقضاء على الدين الإسلامي ومطاردة معتنقيه أينما وجدوا . وانضم إلى هذه الحركة أنصار البابوية في روما ، وشاركت فيها كل الطوائف النصرانية ، إلا أن الكاثوليك كانوا في المقدمة . وعلى جهودهم تقوم حركة مطاردة الإسلام ومعتنقيه . وكان أكبر ميدان لهذه الحركة هو الشمال الأفريقي بعد الأندلس ؛ لقربه من بلاد الأندلس ، وهي زعيمة هذه الحركة ، ومن جنوب أوربا الذي يناصرها سكانه ، وهو يعتبر مهد الكاثوليكية ومنبعها .
وابتدأت الهجمة باحتلال الجزائر ، ففي 22 من ذي القعدة سنة 814م ، احتل الكونت بدرو نافارّو وهران عاصمة الجزائر .. وفي 5 من رمضان سنة 915م ، احتل بجاية . وازداد تكالب الأسبان على احتلال الساحل الأفريقي تكالبا شجعهم عليه ضعف الدولة الحفصية ، وما أحرزوه من نصر في احتلال وهران وبجاية .
طرابلس ما قبل الاحتلال : كانت طرابلس في السنوات ، التي تقدمت احتلال الأسبان تتميز بنصيب وافر من الثروة ورفاهية العيش . ففي سنة 833م ، تولى ولايتها عبد الواحد بن حفص من قبل أمير تونس عبد العزيز بن حفص . وفي هذه الفترة استتب الأمن في طرابلس ، وشعر الناس بالطمأنينة ؛ فاندفعوا بكل قواهم إلى العمل في التجارة والزراعة والصناعة . ووجدوا من رعاية هذا الرجل المصلح ما أبدل خوفهم أمنا ، وفقرهم غنىً . وبقوا في حكم عبد الواحد 25 سنة ، ذاقوا فيها من ألوان السعادة ما لم ير أجدادهم قريبا منه في مئات السنين الماضية . وجاء بعد عبد الواحد ، أبو بكر بن عثمان ؛ فبقي معهم 35 سنة ، لم يحدث فيها ما يكدر الصفو بما مهد له عبد الواحد بعدله وقوة عزيمته ، مما كان خير عون له على الحكم الصالح . وفي هذه المدة الطويلة ، أثرى الطرابلسيون إثراء لا مزيد عليه ، وانغمسوا في الرفاهية وبلهنية العيش .
أسباب احتلال طرابلس : من أقوى الأسباب التي هيأت للأسبان احتلال طرابلس هو ضعف الحامية فيها ، وانصراف الناس إلى تنمية المال ، وإلى متع الحياة عن الاهتمام بتقوية الجيش وتحصين القلاع . ومن المناسبات التي انتهزها الأسبان للتعجيل باحتلال طرابلس ، أنه في سنة 916م - وهي سنة الاحتلال - وقع خلاف بين أحمد الحفصي وبين والده الناصر ؛ فذهب إلى الأسبان يستنجد بهم على أبيه .
قصة الدلاع والياقوت : رست عدة سفن للعدو في ميناء طرابلس ، موسوقة بأنواع البضاعة ، وفيها من كل نوع كثير ؛ فتقدم إليهم تاجر من تجار المدينة فاشترى جميع ما فيها من سلع ونقد لهم ثمنها . واستضافهم رجل آخر وصنع لهم طعاما فاخرا وأخرج ياقوتة ثمينة فدقها دقا ناعما بمرأى منهم وذرها على طعامهم ؛ فبهتوا من ذلك ، فلما فرغوا قدم إليهم دلاعا "بطيخا" ، فطلبوا سكينا لقطعه فلم يوجد في داره سكين وكذا دار جاره إلى أن خرجوا إلى السوق ، فأتوا منه بسكين . فلما رجعوا إلى جنوة سألهم ملكهم عن حالها ، فقالوا : (( ما رأينا أكثر من أهلها مالا وأقل سلاحا ، وأعجز أهلا عن دفاع عدو )) .
بداية الاحتلال : استعد الإسبان لغزو طرابلس ؛ فجهزوا 120 قطعة بحرية ، وانضم إليها سفن أخرى من مالطة ، وشحنت بخمسة عشر ألف جندي من الأسبان ، وثلاثة آلاف من الإيطاليين والمالطيين . وفي 8 من ربيع الآخر سنة 916هـ ، أقلع الأسطول من فافينيانا ، ومرّ بجزيرة قوزو بمالطة فتزود منها بالماء ، وانضم إلى الجيش خبير مالطي اسمه جوليانو بيلا ، له معرفة بطرابلس . وقد أعدت هذه الحملة بإشراف نائب الملك في صقلية ، وبإعانة الجيوش الصقلية والإيطالية . وقد تسربت أخبار هذه الحملة إلى طرابلس قبل تحركها بنحو شهر ؛ فأخذ الناس في الهجرة منها إلى غريان ، وتاجورة ، ومسلاتة ، وأخذوا معهم كل ما كان مهما من أموالهم ، وما أمكنهم من أثقال متاعهم ، ولم يبق بالمدينة إلا المحاربون ، وشيخ المدينة وأهله ، واسمه عبد الله بن شرف وبعض السكان الذين لم يقدروا على الفرار ، وانحازوا إلى قصر الحكومة والجامع الكبير ، وصعد المحاربون فوق الأسوار وعلى القلاع .
أنزلت الجيوش في القوارب وكانت بقيادة "بييترونافارو" ، وفي الساعة التاسعة صباحا ، ابتدأ الهجوم وأطلقت السفن مدافعها على الأسوار وقصر الحكومة . ونزل الجيش المكلف بمنع العرب من الاتصال بالمدينة إلى البر بجهة سيدي الشعاب لمنع الاتصال بالمدينة . واندفع الجيش الأسباني نحو المدينة تحميه مدافع الأسطول ؛ فاحتل البرج القائم على باب العرب وبعض الأسوار . وتمكن الأسبان من فتح باب النسور ، واتصل الجيش الخارجي بالجيش الداخلي واستبسل الطرابلسيون في الدفاع . وجاء في رسالة القائد نافارو أنه لم يخل موضع قدم في المدينة من قتيل ، ويقدر عدد القتلى بخمسة آلاف ، والأسرى بأكثر من ستة آلاف ، وتغلب الأسبان على مقاومة العرب العنيفة ، واحتل قصر الحكومة عنوة ، وأسر فيه شيخ المدينة الشيخ عبد الله بن شرف هو وزوجه وأبناؤه . وقد حمي وطيس المعركة حينما تمكن حامل العلم الأسباني من نصبه على برج القصر .
وأبدى من التجأوا إلى الجامع الكبير مقاومة شديدة ، فقتل منهم نحو ألفي طرابلسي بين رجال ونساء وأطفال . وقتل من الأسبان ثلاثمائة رجل ، وكان من بين الموتى كولونيل كبير في الجيش ، وأميرال الأسطول ، وشخصية أخرى كبيرة من النبلاء . وقبل أن تغرب شمس يوم 18 من ربيع الآخر سنة 916م ، سقطت مدينة طرابلس في يد الأسبان ، بعد أن أريقت دماء الطرابلسيين في كل بقعة منها ، وعلى كل منفذ وطريق ، وفوق كل قلعة وبرج وفي صحن الجامع وعند المحراب دفاعا عنها ، وعن عفاف النساء وطهارة المحجبات ، إذ حيثما توجهت تعثرت رجلاك في جثث أطفال لم يرث لصراخهم ، وفي أجسام نساء مبقورات البطون مقطوعات الأثداء لم ترع حرمتهن ، وفي أشلاء شيوخ لم تحترم شيخوختهم ، ولكثرة القتلى فقد ألقيت جثثهم في صهاريج الجوامع وفي البحر وأحرق بعضها بالنار . وأخذ شيخ المدينة عبد الله بن شرف هو وأولاده وحريمه أسرى إلى بلرمو ، وبقوا هناك نحو عشر سنوات .
أوربا تبتهج بسقوط طرابلس : فقد أقام نائب البابا احتفالات الفرح بسقوط هذه المدينة العربية الإسلامية في أيدي المسيحيين . وأرسل القسيس أمريكودامبواس رئيس منظمة فرسان القديس يوحنا إلى فرديناند ملك أسبانيا تهنئة ، ويرجوه أن يتابع فتوحاته في أفريقية . وعلى الجانب الآخر فقد استاء المسلمون لهذا الاحتلال ، وقابله الطرابلسيون المقيمون في الأسكندرية إذ ذاك ، بإحراق فندق للأسبان في المدينة ذات .
مقاومة الطرابلسيين للاحتلال الأسباني : انتهز الطرابلسيون المعسكرون خارج السور غياب القائد الأسباني نافارو وأسطوله ، وانقضوا على المدينة وتسلقوا سورها ، ولكنهم لم يوفقوا فرجعوا أدراجهم .. وهو ما دفع محمد بن حسن الحفصي إلى إعانة طرابلس ؛ فجمع جيشا كبيرا بقيادة محمد أبي الحداد قائد توزر ، وكان من أكبر قواده ، ووصل طرابلس ونزل خارج السور وانضم إلى هذا الجيش المحاربون الطرابلسيون ، وهاجموا المدينة في ذي الحجة سنة 916هـ ، فبراير سنة 1511م ، ولكنهم لم يظفروا منها بطائل . وقد حصلت مبارزة بين أبي الحداد وأحد وقواد الأسبان ، فاحتضنه أبو الحداد وأخذه أسيرا . ودام حصار أبي الحداد لطرابلس سبعة أشهر ، إلى أن مات وتفرق جيشه .
___________________________
المراجع :
- التذكار فيمن ملك طرابلس ، لابن غلبون .
- المنهل العذب ، للأنصاري .
- تاريخ الفتح العربي في ليبيا ، للزاوي .
 [www.meditrraneancentre.ne]
 
 
 
 
           
                 
        1510  1510       
        1510  1511       
        1511  1512       
        1512  1530       
 


* ɡ .  .

 

Copyright © 1999-2005 Firas Tayyib  ˡ  

  © 1999-2006  - ݡ ɡ () .