ɡ

 
  ()
  ()
  ()
  ()
 

 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 
  ()
 
 
 

 
 
 

 
 
 
 
 
 
:

:
 

AdabWaFan.com
:
  
  
( )
  
 
  
 
  
 

ولاة طرابلس من قبل الفاطميين



شهدت ليبيا إبان حكم الفاطميين أحداثاً سياسية درامية جسمية ، استمرت زهاء نصف قرن من الزمن . ذاقت من خلالها البلاد الأمرّين ، وقاست ألواناً شتى من الظلم والاضطهاد ، وعانت ظروفاً صعبة من الحرمان .
أولاً : الولاة والثورات في ليبيا : ( الوالي ماكنون اللحياني .. وثورة الهواريين البربر الأولى ) : كان أول والٍ يفتتح به عبيد الله المهدي ، زعيم الدولة الفاطمية عهده في ليبيا ، هو ماكنون بن ضبارة اللحياني ، وقد انتهز البربر فرصة ابتداء العهد الجديد وعدم استقرار الأمور ؛ فثارت قبيلتهم هوارة بزعامة أبي هارون الهواري ، وانضم إليهم جماعات من قبيلتي زناتة ولماية ، وغيرهما من القبائل البربرية . حاصروا مدينة طرابلس ، وتحصن واليها ماكنون بداخل سورها . أرسل المهدي نجدة بقيادة تمام بن معارك ، ويكنى أبا زاكي ، وهو ابن أخي ماكنون ، فحارب البربر خارج المدينة وانتصر عليهم وأخمد ثورتهم ، ثم أرسل رؤوس كثير من زعمائهم إلى المهدي . وأمن ماكنون ثورة البربر ، وخلا له الجو بعد أن قتل أخاه تمام بتهمة التآمر عليه سنة 298هـ . وتطاول في الحكم ، وبسط أيدي بني عمه من كتامة في أموال الناس والتدخل في شؤونهم والنيل من حرماتهم .
ثورة في طرابلس : ثار أهل طرابلس سنة 300هـ ، على هذا الوضع المشؤوم ، وأخرجوا ماكنون الوالي منها ، ولحق بالمهدي برقادة ، وأغلق أهل طرابلس أبواب المدينة ، وقتلوا من كان بها من قبيلة كتامة أنصار ماكنون .
الوالي الثاني محمد بن إسحاق القرشي : نصب الطرابلسيون عليهم محمد بن إسحاق القرشي "ابن القرلين" عاملا ؛ فأرسل عبيد الله المهدي أسطولا بحريا ، فتلقاه أهل طرابلس بأسطولهم فأحرقوه وقتلوا من فيه . ثم أرسل إليهم ابنه أبا القاسم في جيش عن طريق البر سنة 300هـ ، فاعترضته قبيلة هوارة فأوقع بها ، وضرب على مدينة طرابلس حصارا ؛ حتى فني ما بها من أقوات ، وأكل أهلها الميتة ، ولم يمكن ابن إسحاق القرشي المداومة على الحرب . فتقدم أهل طرابلس لأبي القاسم الشيعي وطلبوا منه الأمان ، فأمنهم على أن يسلموا إليه محمد بن إسحاق ، والي طرابلس ورجالا آخرين ، فقبلوا ذلك وسلموهم إليه ، ودخل طرابلس وفرض على أهلها غرامة مالية قدرها ثلاثمائة ألف دينار ، وقتل من كان فيها من الأغالبة بتهمة أنهم المدبرون لهذه الفتنة .
رسالة إعجاب واستحسان من المعز لدين الله الفاطمي : فقد كتب إلى أبي القاسم عن طريق جوذر ، يقول له : فاكتب باستحساننا فعله ورضانا بما يبلغنا من حميد سيرته ، وليدم على ذلك ينفعه الله به إن شاء الله .
وتولى جباية أموال الضرائب رجل يقال له خليل بن إسحاق من أبناء جند طرابلس ، وهو الذي أتم بناء جامع طرابلس الكبير في عهد الفاطميين وبنى منارته ، وقد قتله ابن كيداد اليفرني لما استولى على القيروان سنة 332هـ . وبعد أن استقرت الأمور في طرابلس رجع أبو القاسم الشيعي إلى رقادة جنوبي مدينة القيروان بتونس ، ومعه والي المدينة وبعض الرجال الآخرين ، فقتلهم بعد أن طاف بهم في شوارع القيروان على الجمال تشهيرا بهم . وسميت المدينة برقادة لكثرة ما رقد فيها من القتلى .
حباسة بن يوسف الكتامي يستولي على برقة : وهو قائد بربري من قواد عبيد الله المهدي الفاطمي ، هجم على والي برقة يدعى "أبو اليمن" ، وهزمه فرجع أبو اليمن مهزوما إلى مصر ، واستولى حباسة هذا على برقة ، وتوغل إلى جهة الشرق إلى أن وصل مدينة الإسكندرية واستولى عليها أيضا . وفي سنة 302هـ ، جمع "تكين" مولى الخليفة العباسي المعتضد وقائده ، جمع جيوشا جرارة وهاجم جيش حباسة وأجلاه عن الإسكندرية وبرقة ورجع حباسة يجر معه أذيال الهزيمة إلى المغرب في أسوأ حال .
مشهد من مشاهد القمع والاستبداد في ليبيا : كان حباسة الكتامي مستبدا قاسيا في ولايته على برقة والأجزاء الشرقية من ليبيا ، لم تعرف الرحمة إلى قلبه سبيلا ، فكان لا يفي بوعد ، وكلما دخل مدينة قتل من أهلها وأخذ أموالهم . وذات مرة وجد جماعة في برقة يلعبون بالحمام فأمر بهم فأجلسوا حول نار ، وأمر بلحومهم أن تقطع وتشوى ، ثم أمر بهم فألقوا في النار . ونادى في برقة : من أراد العطاء فليأت إلينا ، فحضر إليه من الغد نحو ألف رجل ، فأمر بهم فقتلوا جميعا ، ثم وضع جثثهم بعضها على بعض ، وجيء له بكرسي فوضع على الجثث وجلس عليه ، وأمر بالوجهاء من أهل البلد فدخلوا عليه فحبسهم وأهانهم ، وقد مات منهم جماعة من فظاعة ما رأوا ، وقال لهم : إن لم تأتوني غدا بمائة ألف مثقال قتلتكم جميعا ، فأحضروها له .
وكان أن قتل حباسة في هذه السنة حارثا ونزارا ابني جمال المزاتي في نفر من أبناء عمومتهم في مدينة برقة ، وباع نساءهم ، وأخذ جميع أموالهم وقد ضاق أهل برقة بقبيح أفعاله ، فشكوه لعبيد الله المهدي ، فاعتذر وحلف أنه ما أمر بشيء من ذلك ، وكتب إلى حباسة أن يرحل عن برقة ؛ فرحل إلى جهة مصر ، وأتى أمورا أقبح مما كان يفعله في برقة .
الصراع على برقة : رجع الفاطميون واستولوا على برقة من جديد ونصب أبو القاسم الشيعي عاملا عليها ؛ فثار أهل برقة عليه وقتلوه ، وقتلوا كثيرا من رجال كتامة . أرسل المهدي الجيوش سنة 303هـ ؛ لتأديبهم على ثورتهم على عامل ابنه ، وكانت الجيوش بقيادة أبي مديني ابن فروخ اللهيضي . وقد استمر على حرب مدينة برقة وحصارها ثمانية عشر شهرا مع حصار شديد ، حتى افتتحها سنة 304هـ ، وقتل أكثر أهلها ، وأحرق كثيرا منهم ، واستباح ما فيها من أموال ، وبعث بجماعة من وجوه أهلها إلى المهدي ؛ فأمر بقتلهم وبقي أبو مديني هذا ببرقة واليا عليها ، إلى أن مات بها سنة 306هـ .
ثورة في جبل نفوسة : ثارت نفوسة سنة 310هـ ، على حكم الفاطميين ، وقدموا عليهم "أبا بطة" ، وهو أحد رجالاتهم ، فعظم شأنه ، وقويت شوكته . فأرسل إليهم عبيد الله أحد رجاله ، هو علي بن سلمان الداعي في جيش ، فحاربته نفوسة وقتلوا كثيرا من جنوده ، وفر علي الداعي إلى طرابلس ، ثم أمده عبيد الله بالجيوش وأعاد الكرة من جديد على نفوسة وأهلها وحاصرها .
ثورة مخلّد بن كيداد (صاحب الحمار) على محمد بن عبيد الله المهدي : ومخلد هذا بربري من قبيلة زناتة ، مات والده وتركه فقيرا لا يملك شيئا ، وعاش زمنا على إحسان الناس وصدقاتهم . نشأ في مدينة تورز من بلاد الجريد . وكان يركب حمارا فسمي به . ينسب إليه تكفير أهل السنة .
وقد ثار على محمد بن عبيد الله المهدي في جهات طرابلس سنة 333هـ ، وحاصرها وقاتل أهلها . تبعه في بادئ الأمر كثير من البربر ، وانضم إليه ثلة من علماء القيروان ؛ لأنه كان يخفي أمره عليهم . سمي ابن كيداد نفسه شيخ المؤمنين . ولما رأى القدرة من نفسه على ابن المهدي غدر بأهل السنة ، وخلى بينهم وبين الفاطميين ، يقتلونهم ويستبيحون حرماتهم . وافتضح أمره بعد أن تحقق البربر من كذبه ؛ فانفضوا من حوله . توفي محمد بن عبيد الله المهدي سنة 334هـ ، بعد أن دامت ولايته اثنتا عشرة سنة .
ولاية المنصور إسماعيل بن محمد القائم : عهد له أبوه في حياته ، وبويع بالإمارة بعد وفاته . قاتله ابن كيداد مرتين ، لكنه هزم في كلتيهما ، وفر إلى قلعة كتامة ، فتبعه المنصور وحاصره بها ، واقتحمها عليه وظفر به مثخنا بجراحه ، ومات متأثرا بها ؛ فسلخ جلده وحشاه تبنا وصلبه.
وبقي مصلوبا حتى تمزق جلده وأذرته الرياح ، كان ذلك سنة 336هـ ، وواصل ابنه الثورة مطالبا بثأر أبيه ؛ فأرسل إليه المنصور زيري بن مناد فقتله . وانتهى أمر ابن كيداد وابنه . توفي المنصور سنة 341هـ . ومدة ولايته سبعة أعوام ونصف شهر .
ولاية زياد الصقلي على طرابلس : ولاه المنصور قبل وفاته عاملا على طرابلس ، وقام بأعباء الحكم فيها ، وعني بإصلاح سور المدينة ، وزاد في جميع جهاته البرية والبحرية في أيام المعز سنة 345هـ .
ولاية المعز لدين الله الفاطمي : جلس على سرير الملك وسلم الناس عليه بالخلافة سنة 341هـ ، وهو الخليفة الفاطمي الرابع . وفي سنة 342هـ ، ولّى المعز باسيل الصقلي عاملا على سرت ، وولى على إجدابية ابن كافي الكتامي ، وولى على برقة وأعمالها أفلح الكتامي . وقد فتح صقلية سنة 345هـ . وبدخول برقة تحت حكمه أصبحت حدود مملكته على حدود مصر ، إلى أن أرسل لغزوها جيشا عرمرما بقيادة جوهر الصقلي سنة 358هـ . وبعد مسير خمسة أشهر دخل مصر ، ولم يجد عناء في فتحها . وفي سنة 362هـ ، رحل المعز لدين الله الفاطمي إلى مصر ، مستخلفا عبد الله بن يخلف الكتامي على طرابلس وسرت وبرقة ، تابعا له في مصر ، وكان مقر يخلف الكتامي طرابلس .
المعز لدين الله الفاطمي في طرابلس : دخل المعز طرابلس يوم الأربعاء ، 24/ ربيع الأول/ 362هـ . وكان معه جماعة من الإباضية ؛ فهربوا إلى إخوانهم في جبل نفوسة فلم يبالهم . ورحل عن طرابلس يوم 17/ ربيع الثاني . ووصل إلى سرت في اليوم الرابع من جمادى الأولى ، ورحل عنها ونزل بقصره الذي بني له في إجدابية . ثم رحل عنها ونزل بقصره المعروف بالمعزية ، ما يعرف بالعزيات اليوم في الجبل الأخضر ، وما زالت بهذا المكان آثار بناء قديم .
الشاعر ابن هانئ الأندلسي يُغتال في برقة : اتصل هذا الشاعر بالمعز بالقيروان سنة 350هـ ، وصحبه في رحلته إلى مصر ، قائلا فيه قصائد مدح طويلة . وفي أثناء مرورهما ببرقة ، اغتيل ابن هانئ لسبع ليال بقين من رجب سنة 362هـ ، وهو في الثانية والأربعين من عمره ، نتيجة التآمر عليه من خصومه السياسيين والأدباء ، الذين رأوا له من الحظوة ما لا يستحق عند المعز . وقد وجد مقتولا بساحل البحر ببرقة ولم يعرف قاتله .
الحالة العلمية : لا شك فإن الحالة العلمية كانت قد انحسرت انحساراً شديداً إبان حكم الفاطميين ، وذلك نتيجة الاضطهاد الفكري والسياسي الذي مورس على أهل المذاهب الأخرى ؛ الأمر الذي أدى إلى نشوب إحدى أعنف معارك الفكر والسياسة والهوية في ذلكم الوقت ، معركة دامت أكثر من نصف قرن ، جَرَف فيها طوفان الحكم الاستبدادي كافة مناحي الحياة ؛ فاضطربت الأمور واختلط الحابل بالنابل ، وانقلبت رأساً على عقب ، وعاش الناس في ذعر لا مثيل له !! عُلقت فيه أجساد الأبرياء على أعواد المشانق ، وعذب الفقهاء وكممت أفواههم ، وأحرقت مصنفاتهم ، وحرِّمت الفتوى بمذهب الإمام مالك ، ومنع التدريس في المساجد ومنعت التجمعات ، وزادوا في الأذان ما ليس فيه ، وقطعت صلاة الضحى وصلاة القيام في رمضان ، إلى غير ذلك من مظاهر القمع ، وأشكال الاضطهاد التي كانت أحياناً بأسباب طائفية مذهبية دينية بحتة ، وأحياناً أخرى بأهواء الأمراء وأمزجتهم المعكرة ! .
مشهد من مشاهد القمع والاستبداد في برقة : وأذكر هاهنا حادثة شهيرة فجع لها أهل برقة جميعاً ، كانت قد حصلت مع قاضي برقة آنذاك [محمد بن إسحاق الحبلي تـ 341هـ] ، وذلك حينما أتاه عامل برقة المعروف بابن كافي ، فقال له : إن غداً العيد ، فرد قائلاً : إن رئي الهلال الليلة كان ما قلت ، وإن لم ير لا أخرج ؛ لأنه لا يمكنني أن أفطر الناس يوماً من رمضان ، وأتقلد ذنوب العباد . فقال له : بهذا وصل كتاب مولاي . فالتمس الناس الهلال تلك الليلة فلم يروه ، فأصبح العامل إلى القاضي بالطبول والبنوذ وهيئة العيد ، فقال له : لا والله ، لا أخرج ولا أخطب ، ولا أصلي العيد ، ولا أتقلد أن أفطر الناس يوماً من رمضان ولو علقت بيدي . فمضى العامل ، فجعل من خطب وصلى ، وكتب بما جرى إلى مولاه الفاطمي ، فلما وصل إليه الخبر أمر برفعه إليه ، وحينما وصل قال له : إما أن تتنصل وأعفو عنك ، وإلا فعلت بك ما قلت ، فامتنع من الدخول في دعوته ، قائلاً له : امتثل ما شئت ، فنصب له عموداً خشبياً عند الباب الأخير من أبواب الجامع الذي يلي درب المهدي ، وعلق بيديه في الشمس ؛ فأقام كذلك بارزاً للشمس في شدة الحر يومَه ذلك ، وكان يطلب من يسقيه الماء في ذلك الحال ، فلا يجسر أحد من الناس يسقيه ؛ لأنهم خافوا ، وبقي إلى أن مات ، فلما مات أخذوه ومضوا به فصلبوه على خشبة بـ [ باب أبي الربيع ] في المدينة ، فلما كان بالعشي مات رحمه الله !
__________________________________________________________
- المراجع :
- التذكار ، تاريخ الفتح العربي ، وفيات الأعيان ، أخبار بني عبيد ، الجواهر الإكليلية .
 [www.meditrraneancentre.net]
 
 
 
 
           
                 
          913       
      ...  913         
 


* ɡ .  .

 

Copyright © 1999-2005 Firas Tayyib  ˡ  

  © 1999-2006  - ݡ ɡ () .